قبل تحول نمو إلى محرقة للمدخرات
قبل تحول نمو إلى محرقة للمدخرات

في أواخر رمضان المبارك عرضـت إحدى الشركات في السوق الموازي المسمى سوق أنْتِعاش، وخسرت في اول يَوْمَ بالنسبة القصوى 20% أو مايعادل 17 ريالاً من سعر اكتتابها البالغ 85 ريالاً، وفي اليوم الثاني خسرت ثمانية ريالات أيضا ليخسر السهم مايعادل 25 ريالاُ في يومين متتاليين.

وبعد العيد مباشرة أدرجت شركة أخرى في نفس السوق وخسرت بالنسبة القصوى المسوح بها في السوق أيضاً وأقفلت اول يَوْمَ على خسارة 6.2 ريالات من قيمة اكتتابها البالغة 31 ريالاً، وواصلت الانخفاض في اليوم الثاني لتقفل عند 22.10 ريالا فاقداً سهمهما مايصل إلى تسعة ريالات في يومين متتاليين.

بالطبع، لا أحد يضمن تحقيق الْمَكَاسِبُ في لعبة السوق وكل سهم معرض للخسارة كَذَلِكَ عُلِيَ الْجَانِبُ الْأُخَرَ الربح، إلا أنه ليس منطقياً أيضاً أن يتحول السوق الموازي إلى محرقة لمدخرات المستثمرين من أول يوم وتقف هيئة السوق متفرجة.

وقد يقول قائل إن سوق أنْتِعاش يقتصر التداول فيها على الصناديق الاستثمارية والمحافظ الكبيرة ولايدخلها المستثمرين الأفراد، وهؤلاء لديهم من الخبرة مايؤهلهم للاستثمار في هذه السوق، إلا أن المشاهد في تداولات سوق أنْتِعاش لايدل على خبرة ولامهارة ولا حصافة استثمارية وهو مايتطلب المراجعة.

ولو عدنا لأهداف إنشاء السوق الموازي المنشورة على موقع تداول لوجدناها تتمثل في هدفين:

الأول أن تكون مصدراً إضافياً لتمويل الشركات وزيادة رأس المال.

الثاني زيادة تنوع الأدوات الاستثمارية المتاحة و تعميق السوق المالية الريـاض.

وبالتأكيد فالهدف الأول يتحقق بمجرد إدراج الشركة، ولكن الثاني وهو الأهم لم ولن يتحقق، فنوعية الشركات التي عرضـت في هذا السوق من حيث الحجم أو القطاع أو الأداء بعد الطرح يطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى إمكانية تحقق هذا الهدف. بل إن مايجري في سوق أنْتِعاش يذكر بما جرى في قطاع التأمين في السوق الرئيسي حينما عرضـت شركات صغيرة فتحولت لأسهم مضاربة ووضعت العلامات الصفراء والحمراء بجانب 7 أو 8 من شركاته لتحقيقها خسائر جاوزت الـ50% من رأسمالها بعد أعوام قليلة من إدراجها.

المأمول من هيئة سوق المال أن تعيد النظر في نوعية الشركات التي تطرح في السوق الموازي، وأن تعيد النظر أيضا في طريقة التقييم أو بناء الأوامر التي تستخدمها في تقييم الشركات. فالمعتاد أن الشركات التي تطرح في سوقنا تحقق مَكَاسِب رأسمالية جيدة في أول أيام تداولها، وهو ماينظر له بأنه إحدى طرق إعادة توزيع الثروة في المجتمع من الكبار إلى قليلي ومتوسطي الدخول، إلا أن مايحدث في سوق أنْتِعاش هو العكس تماماً.

كَذَلِكَ عُلِيَ الْجَانِبُ الْأُخَرَ أن السيولة شحيحة في سوقنا اليوم بشكل سَنَة، وكل طرح لشركة صغيرة وغير جيدة يعني تضحيتنا بالفرصة البديلة وهي توجيه هذه السيولة القليلة لفرص أفضل وأكثر عائداً ونفعاً للمواطن وللاقتصاد بشكل سَنَة.. مانتمناه من هيئة السوق في الوقت الحاليً هو إيقاف طرح أي شركات جديدة في أنْتِعاش وإعادة دراسة السوق بكل تفاصيله حتى لايستمر محرقة لأموال المستثمرين دون فائدة تذكر.

شكرا لكم لمتابعتنا ونعدكم دائما بتقديم كل ما هو افضل .. ونقل الاخبار من كافة المصادر الاخبارية وتسهيل قراءتها لكم . لا تنسوا عمل لايك لصفحتنا على الفيسبوك ومتابعة آخر الاخبار على تويتر . مع تحيات اسرة موقع عيون المملكة ، قبل تحول نمو إلى محرقة للمدخرات ، تابعونا علي مواقع التواصل الاجتماعي الخاصة بموقعنا ليصلكم جديد الاخبار دائمآ.

المصدر : جريدة الرياض