التصريحات النهائية من الجانب التركي جاءت على لسان إبراهيم قالن، المتحدث باسم الرئاسة التركية، إذ ذكــر إن " دولة مهمة"، مبينا أن "السبيل لحدوث تقارب مع القاهرة يأتي في حال تحركت مصر بإيجابية".

تصريحات تركية  

© AFP 2020 / YASIN AKGUL

جاء ذلك في مقابلة لقالن مع قناة تلفزيونية محلية نقلتها وكالة أنباء الأناضول التركية الرسمية، وذكـر فيها: "في حال أظهرت مصر إرادة التحرك بأجندة رائعة في القضايا الإقليمية فإن تركيا مستعدة للتجاوب مع ذلك"، وذلك في رد على سؤال "فيما إذا كانت تركيا بصدد التقارب مع لاعبيين إقليميين مثل مصر شرق المتوسط بالرغم من التوترات السابقة؟".

على الجانب الآخر، لم نتمكن من الحصول على تصريحات من الخارجية المصرية حول هذا الأمر، لكن أعضاء بالبرلمان المصري شرحوا أبعاد الموقف وما إن كان بالإمكان حدوث أي تقارب بين البلدين أم لا.

قضايا خلافية

العديد من القضايا الخلافية بين البلدين ما لم يتغير بشأنها أي شيء على الأرض، خاصة في الساحة الليبية، التي تجمدت فيها الأوضاع عند نقاط وقف إطلاق النار.

فيما تظل ساحة المتوسط محل الخلاف الضَّخْمُ وَالشَّاسِعُ بين البلدين أيضا.

وقبل أسبوعين ذكــر سامح شكرى وزير الخارجية المصري، ردا على سؤال لـ"أنباء " حول تصريحات بعض المسئولين الأتراك قائلا: "التصريحات المتكررة التركية التى تتناول من منظور تركي ما يجب أن تفعله مصر مثيرة الاستغراب وتتسم بالتناقض، وبمثابة ادعاء أن هناك من يعرف مصلحة مصر أكثر من المسئولين عن حماية مصالحها".

متغيرات السياسة الدولية 

من جهته، ذكــر اللواء تامر الشهاوي عضو لجنة الدفاع والأمن القومي بالبرلمان المصري، إن العلاقات الدولية فيها كل شيء متغير، وأن المصالح المشتركة تحكم السياسية الدولية.

لكن الشهاوي أَثناء حديثه لـ"سبوتنيك"، يرى أن "تركيا قدمت نفسها للدولة المصرية أَثناء السنوات العشر الأخير كخصم في كل المحافل، في حين أن مصر لم تبادر بأي خصومة مع الدولة التركية، إلا أن مواقفها كانت على حق وفي إطار رد الفعل على الخصومة التركية".

خلافات جذرية

وبحسب عضو الدفاع والأمن القومي، فإن "الخلافات بين مصر وتركيا هي  جذرية في عدد ضخم من الملفات على رأسها الملف الليبي الملف السوري، والتحركات في البحر المتوسط".

بنظرة مغايرة، يشير البرلماني إلى أنه "إذا استعادت أنقرة رباطة جأشها وتعقلها في التصرفات وقدمت دليلا إيجابيا على هذه الخطوات، يمكن أن نرى على الجانب الآخر الترحيب المصري بالخطوة، على أن يوضع في الاعتبار أن أي مواقف تركية سلبية ضد المصالح المصرية أو الاصدقاء العرب وخاصة دول الخليج، فإن الموقف المصري حازم في التعامل مع الأمر".

وتابع:

"الدعوات إلى فتح قنوات الحوار يلزمها ضوابط وإجراءات رائعة، وألا تقتصر على مجرد التصريحات"، هذا ما يؤكده البرلماني المصري، إذ يشدد على "لزوم كف تركيا فورا عن دعم التنظيمات المتطرفة في منطقة الشرق الأوسط، وأن تكف أيديها عن الدولة السورية وكذلك ليبيا، وأن تحترم المواثيق والمعاهدات الدولية الخاصة بالمتوسط".

تحركات مطلوبة

وتابع بقوله: "إذا لم تتحرك تركيا في هذا الاتجاه الإيجابي، تصبح كل الادعاءات التي تتحدث عن تقارب هي تصريحات كاذبة، وفي حال تحركها تكون تركيا قررت تحويل دفتها للتعاون مع مصر".

الموقف الصلب

ويرى أن ما دفع تركيا لتغيير موقفها من مصر هو: "موقف القاهرة الصلب وقوتها على المستوى الإقليمي والدولي، وهو ما يحتمل معه أن تكون تركيا ارتأت ان تكون مصالحها مع مصر وليس ضد مصر".

الرأي العام المصري

© REUTERS / MOHAMAD TOROKMAN

في الإطار ذاته، يقول النائب حاتم باشات عضو البرلمان المصري، إن "الأمر متروك للرأي العام في مصر".

وتـابع في حديثه لـ"سبوتنيك"، أن "بعض الضغوط الدولية جاءت في هذا الإطار، إلا أنها رفضت ولم تصل إلى أي نتيجة".

ويشدد باشات على أن الرأي العام المصري يرفض أي تقارب مع تركيا، خاصة في ظل ما خلفته السياسة الدولية تجاه مصر على مدار السنوات السَّابِقَةُ.

ما بين الأقوال والأفعال

في أغسطس/ آب الماضي، علق وزير الخارجية المصري، سامح شكري على تصريحات ياسين أقطاي، مستشار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بشأن وجود تقارب بين القاهرة وأنقرة فيما يخص الملف الليبي.

وذكـر شكري في تصريحات تلفزيونية نقلتها فضائية "سيبيسي" المصرية، "نحن نرصد الأفعال، إذا لم يكن هذا الجديـد متفق مع السياسات لا يصبح له وقع أو أهمية".

في هذا الإطار، ذكــر سمير راغب، رئيس المؤسسة العربية للدراسات الاستراتيجية، إن الجانب التركي يوجه رسائل مختلطة بشكل كبير.

ويرى راغب أن التواصل بين الدول لا يكون من أَثناء وسائل الإعلام، وأن الجانب التركي يعتمد على الترويج لهذه التصريحات دون أن تصاحب بخطوات فعلية على الأرض.

توفير الملاذات الآمنة ودعم جماعة المسلمين والتواجد في ليبيا هي نقاط رئيسية يشدد عليها راغب، ويجب عدول تركيا عنها حتي يمكن الجديـد عن أي تقارب، رغم عدم إمكانية حدوث ذلك في ظل وجود الرئيس التركي وحزبه.

بشأن جدوى التصريحات التركية تجاه مصر في الفترة النهائية، يراها راغب أنها محاولة للهروب من الإخفاق الحاصل على الجبهة التركية في ليبيا أو المتوسط بتوجيه رسائل للداخل التركي بأن العلاقات في طريقها للإيجابية، وأن أنقرة لا تعاني من عزلة دولية.

وفي يونيو/ حزيران الماضي ذكــر ياسين أقطاي، مستشار رئيس حزب "العدالة والتنمية" الحاكم في تركيا، إن تدخل بلاده في ليبيا حال دون سقوط العاصمة الليبية طرابلس في أيدي قوات الجنرال الليبي المتقاعد المشير خليفة حفتر.

وأشار المسؤول التركي إلى إمكانية حدوث تقارب بين بلاده ومصر، شريطة أن يتوقف الجانب المصري عن مهاجمة المصالح التركية.

شكرا لكم لمتابعتنا ونعدكم دائما بتقديم كل ما هو افضل .. ونقل الاخبار من كافة المصادر الاخبارية وتسهيل قراءتها لكم . لا تنسوا عمل لايك لصفحتنا على الفيسبوك ومتابعة آخر الاخبار على تويتر . مع تحيات اسرة موقع عيون المملكة ، في ظل التوترات الحالية... ما إمكانية التقارب بين مصر وتركيا ، تابعونا علي مواقع التواصل الاجتماعي الخاصة بموقعنا ليصلكم جديد الاخبار دائمآ.