يتعرض المراسل الحربي للكثير من الضغوط واللحظات الحساسة أثناء تأديته لمهمته في نقل الخبر، لكونه ودون أن يشعر أو يرغب يصبح جزءاً من ساحة المعركة التي يغطي عملياتها، وفي إِخْتِبَار الحرب السورية صنّفت البلاد لسنوات على أنها واحدة من بين أكثر البلدان خطراً في العالم على حياة الصحفيين، نظراً لارتفاع معدلات الاختطاف والقتل والإصابات بتقاطع النيران أَثناء المعارك، لكنّ علامة فارقة سجلتها ميادين القتال وساحات المدن السورية على مدى أكثر من تسع أعوام من الحرب وهي العنصر الأنثوي الفاعل واللافت والمميز بشجاعته وجرأته.

الحرب فرضت نفسها

مديرة مكتب قناة "الميادين" في سوريا، ديمة ناصيف، قالت في إِجْتِماع مع "سبوتنيك "إن خبر إصابة وفاء شبروني كان صادماً من جهة كيف حدثت الإصابة، ومأساوياً بالنسبة لفتاة، خاصة أنها صغيرة في العمر وصحافية تلفزيونية أي أنها تحتاج لشكلها أن يكون جيداً من أجل الظهور على الكاميرا".

ومن تجربتها في العمل الميداني ترى ناصيف أن الحرب فرضت نفسها على الجنسين لكن كان لافتاً في الحرب السورية أن تتقدم الصحافيات الإناث إلى خطوط التماس وجبهات القتال بشكل لا يقلّ نهائياً عن تقدم المراسلين رغم أن هذا المكان التصق بالصحفيين الرجال لسنوات طويلة جداً وخاصة في المنطقة العربية.

من جانبها أيضاً تحدثت زهراء فارس، مراسلة وصحفية سورية، لسبوتنيك عن تجربتها في العمل الميداني الحربي، وقالت إن "خبر إصابة وفاء مؤلم وقاسي، نظراً لحجم الإصابة وخطورتها وخاصة أنها في الوجه"، لكنها في الوقت نفسه ترفض الفرز بين المراسل الذكر والمراسلة الأنثى في أرض المعركة لأن "الشجاعة التي يتطلبها العمل الميداني الحربي وفهم تكتيكات الحرب غير الكلاسيكية ومعرفة أنواع السلاح المستخدم لا ترتبط بالذكورة والأنوثة"، وأكثر ما يميز عمل الصحافية الأنثى من وجهة نظر فارس هي "طبيعتها الحساسة التي قد تتأثر بمشاهد الدماء والعنف أو القصص الإنسانية التي تعترضها على هامش الحروب والمعارك".

وترى فراس أن تواجد الصحافيات في ساحات المعارك السورية كان نوعياً وفارقاً وتجربة جديرة بالتوثيق في بعض المحطات، سيّما أن الحرب بكل تفاصيلها إِخْتِبَار قاسية ووجود الأنثى فيها جعل الحياة تتسل لتعيد بعض التوازن إليها.

© Sputnik . Mohammed Damour

مراسلة "سبوتنيك" آلاء خضر

دون تدابير وقاية

في السنوات الأولى للحرب السورية، لم تتعدى تدابير الوقاية للصحافيين بشكل سَنَة، أكثر من سترة واقية وخوذة رأس، وغابت المنظمات والمؤسسات التدريبية والحقوقية والإنسانية التي تُعنى بتدريبهم وضمان حقوقهم واتخاذ تدابير السلامة اللازمة لحمايتهم والتأمين على حياتهم، لكن كثرة الخسارات وامتداد الحرب على فترة زمنية طويلة أثرت تجارب العاملين والعاملات في الحقل الإعلامي الحربي ومرّستهم على التعامل مع الخطر ودفعت ببعضهم للضغط على مؤسساتهم لاتخاذ تدابير أكثر مهنية وأمان في العمل.

© Sputnik . Mohammed Damour

ديما ناصيف مراسلة قناة "الميادين"

وعلى الصعيد الشخصي تقول ديمة ناصيف لسبوتنيك أنها لم تتراجع في أي واجب مهني طيلة أعوام الحرب على سوريا بالرغم من أنه لم يكن هناك أي نوع من التدريب داخل المؤسسات الإعلامية لكن الحرب نفسها هي التي كانت المعلم إلى جانب الخبرة الشخصية التراكمية للمراسلة.

الواجب في وجه الخطر

إن مهنة المراسل الحربي وبشكل خاص للأنثى تنطوي على الكثير من الصعوبات والتحديات سواء على الصعيد الشخصي أو المجتمعي وخاصة في المنطقة العربية، كَذَلِكَ عُلِيَ الْجَانِبُ الْأُخَرَ أنها تخضع لاعتبارات كثيرة منها قوة الشخصية والقدرة على تقبّل الخسارات مهما بلغت ومرونة التعاطي مع نظرة المجتمع التي تميّز أحياناً بين الجنسين وتعطي امتيازات للذكور على حساب الإناث، لكنّ ذلك كله لم يقف في وجه عشرات الصحفيات السوريات اللواتي دفعهنّ الشغف والواجب لفرض وجودهنّ ودفع الثمن مهما كبر حجمه.

© Sputnik . Mohammed Damour

زهراء فارس مراسلة قناة "الغدير" العراقية

وفي الوقت الذي كانت وفاء شبروني تتلقى علاجها في روسيا، تعرّض مجموعة من الصحفيين السوريين من جديد للاستهداف من قبل المجموعات الإرهابية على المحاور الجنوبية الغربية لمدينة حلب وكان من بينهم مراسلتي قناة العالم الإيرانية ضياء قدور ومراسلة قناة سما السورية كنانة علوش لكن إصاباتهم لم تكن خطيرة.

© Sputnik . Mohammed Damour

مراسلة قناة "الميادين" منال شنواني

"سبوتنيك" التقت ضياء قدور في المستشفى عقب إصابتها، وبدورها عبرت عن أسفها لما حصل مع زميلتها مراسلة RT، وتمنت لها الشفاء العاجل، مؤكدة أن الإعلاميين معرضون للخطر في كل مكان وليس فقط على الجبهات، والجميع يدرك طبيعة هذا العمل واحتمال التعرض للإصابة في أي وقت لكن الرسالة التي يحملها الصحفي بغض النظر عن جنسه تحتّم عليه تحمّل تكلفة الصورة والحقيقة التي يقَدَّمَ لنقلها.

© Sputnik . Mohammed Damour

مراسلات سوريات

أما الصحافية كنانة علوش، التي تعرضت للإصابة أكثر من مرة أثناء تغطياتها الميدانية في حلب وريفها تؤكد أن الواجب كان أقوى من أي شيء، بالرغم من أنها سيدة متزوجة وأم لطفلين، وعلى سبيل الدعابة تختم علوش حديثها لمراسل "سبوتنيك" بأن المراسلات السوريات دائماً كنّ "أخوات الرجال".

شكرا لكم لمتابعتنا ونعدكم دائما بتقديم كل ما هو افضل .. ونقل الاخبار من كافة المصادر الاخبارية وتسهيل قراءتها لكم . لا تنسوا عمل لايك لصفحتنا على الفيسبوك ومتابعة آخر الاخبار على تويتر . مع تحيات اسرة موقع عيون المملكة ، مراسلات سوريات على خطوط النار... صور ، تابعونا علي مواقع التواصل الاجتماعي الخاصة بموقعنا ليصلكم جديد الاخبار دائمآ.