وترفض الفصائل الفلسطينية مقترح عباس بإجراء انتخابات تشريعية تتبعها رئاسية بعد فترة، حيث تطالب بضرورة أن تتزامن الانتخابات التشريعية والرئاسية في آن واحد، الأمر الذي فتح باب الخلاف على مصراعيه بين الطرفين.

وأكد رئيس الحكومة الفلسطينية، محمد أشتية، أمس الثلاثاء 22 أكتوبر/تشرين الأول، أنه "إذا لم تكن هناك مصالحة فلسطينية داخلية فإننا ذاهبون نحو إجراء الانتخابات الفلسطينية".

وخلال كلمته في الجمعية العامة للأمم المتحدة، صـرح الرئيس أبو مازن أن حوارًا سيبدأ مع حركة "حماس" وكل التنظيمات تحضيرا للانتخابات العامة المقبلة، من دون تحديد موعدها.

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس

© REUTERS / Hamad I Mohammed

خلافات قائمة

وتقول حركة حماس إنها متمسكة بموقف الفصائل، بشأن إجراء انتخابات عامة شاملة ومتزامنة، فهي حق للشعب واستحقاق على السلطة، مطالبًا قيادة حركة فتح بإبداء الجدية الحقيقية في إجراء الانتخابات الشاملة على أرضية التوافق الوطني تجاه كامل تفاصيلها.

وتصر حماس على لزوم إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية متزامنة، وتتمسك بمبادرة أطلقتها فصائل فلسطينية ووافقت عليها حماس، تتحدث عن لزوم أن يسبق إجراء الانتخابات حدوث توافق وطني بين الفصائل الفلسطينية، فيما لم تعلق حركة فتح على هذه المبادرة، لكنها رفضتها ضمنيًا.

واتهمت حركة فتح، حركة حماس بـ"التهرب من إجراء الانتخابات الفلسطينية"، مشيرة إلى أن حماس تتعامل مع الحكم في قطاع غزة باعتباره ملكًا لها وليس ولاية مؤقتة".

وذكـر الناطق باسم فتح وعضو مجلسها الثوري، جمال نزال إن "حماس ليست معنية بالانتخابات؛ لأنها تعرف أن الانتخابات قد تكلفها الحكم أو ماء وجهها أو كلا الأمرين معًا"، على حد تعبيره.

وذكـر رئيس الحكومة الفلسطينية، محمد أشتية في كلمة له أَثناء اللقاء الوطني المفتوح لمؤسسات وفعاليات محافظة طولكرم: "إذا لم تكن هناك مصالحة فنحن ذاهبون للانتخابات، وإذا كان منظورنا للمصالحة ليس مقبولًا لدى حماس، وإذا لم يكن منظور حماس غير مقبول لدينا، فالاحتكام للشعب والانتخابات هي الحل الأمثل".

وبين وأظهـــر أن منظور "حماس" للمصالحة يستند على التقاسم الوظيفي، ولكن نحن نريد سلطة وسلاحا ودولة واحدة.

المستوطنات في الضفة الغربية

© AFP 2019 / Menahem KAHANA

إشكاليات انتخابية

الدكتور أسامة شعث، السياسي الفلسطيني، وأستاذ العلاقات الدولية والعلوم السياسية، ذكــر إن "هناك عدة تحديات تواجه القيادة الفلسطينية في مسألة إجراء الانتخابات، أهمها محاولة إسرائيل منع الشعب الفلسطيني في القدس الشرقية من ممارسة حقهم الديمقراطي بالعملية الانتخابية، بالإضافة إلى محاولة بعض الأطراف عرقلتها في غزة بسبب الانقسام".

وتـابع في تصريحات لـ "سبوتنيك"، أن "هناك ضغوطًا وإصرارًا من القيادة الفلسطينية على إجراء انتخابات عامة تشمل البرلمان والرئاسة، استنادًا إلى كلمة الرئيس محمود عباس في الجمعية العامة في الأمم المتحدة، والذي صـرح خلالها إطلاق الانتخابات".

وتابع أن "القيادة الفلسطينية تصر على إجراء الانتخابات لكن حركة حماس وبحسب تصريح من قاداتها تحاول التهرب من الاستحقاق، تحت أي ذريعة، متحججين بضرورة أن تتزامن الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في وقت واحد".

ذرائع واهية

ومضى قائلًا: "هذا الأمر لا يحتاج إلى ذريعة، لا بد أن يكون هناك رغبة صادقة بضرورة إجراء الانتخابات وتنفيذها بأسرع وقت ممكن، نظرًا للحاجة الماسة للشعب الفلسطيني لتجديد شرعياته السياسية على مستوى المؤسسات التشريعية والتنفيذية".

وأكد الدكتور شعث، أن "هناك إشكالية أخرى تتعلق بالنظام الانتخابي، فعلى أي أساس سوف يتم إجراؤها؟، إن كانت تحت مسمى انتخابات السلطة الفلسطينية سوف يكون فقط انتخابات مجلس تشريعية ورئيس للسلطة، أما إن كانت تحت مسمى انتخابات الدولة الفلسطينية سوف يكون من الضروري إقرار نظام انتخابي تحت اسم دولة فلسطين، لانتخاب رئيس الدولة، وهنا يحق لكل المواطنين سواء في الداخل أو الخارج ممارسة العملية الديمقراطية".

الرئيس الفلسطيني محمود عباس

© REUTERS / HAMAD I MOHAMMED

وأنهى حديثه قائلًا: "يجب على كل الفصائل والقوى السياسية والوطنية والنقابية الفلسطينية أن تستعد لمرحلة تجديد الشرعيات الوطنية وممارسة الملية الديمقراطية دون اللجوء إلى حجج وذرائع واهية".

صعوبة إجراء الانتخابات

من نـاحيته ذكــر مصطفى الصواف، الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني من غزة، إن "لا أحد يرفض فكرة الانتخابات كمبدأ، ولكنها تحتاج إلى تهيئة الظروف المحيطة، والتشاور حول قانون الانتخابات، والمحاكم، ومن الذي سيجريها، والأمر لم يجر كَذَلِكَ عُلِيَ الْجَانِبُ الْأُخَرَ يجب أن يكون".

وتـابع في تصريحات لـ"سبوتنيك"، أن "الرئيس الفلسطيني يريد أن يجري انتخابات دون تغيير أي شيء، وهذا لا يمكن تحقيقه في هذا الوضع، وليس صحيحًا أن هناك حوارًا يدور في غزة بين السلطة والفصائل من أجل التشاور حول الانتخابات".

وتابع: "هناك مطالب واضحة للقوى والفصائل السياسية، وهي الجلوس على طاولة المفاوضات من أجل الاتفاق على كل ما يتعلق بالانتخابات، وأن تكون هذه الانتخابات متزامنة، التشريعية والرئاسية، وليس كَذَلِكَ عُلِيَ الْجَانِبُ الْأُخَرَ يريدها عباس تشريعية فقط".

ومضى قائلًا: "موقف القوى والفصائل ثابت، ومتوقع أن محمود عباس لن يَأْخُذُ خُطْوَةُ الانتخابات، وطرحه للفكرة مجرد مناورة، وطالما الفصائل ترفض الطريقة التي يريدها عباس، والقانون الذي سنه دون توافق وطني، لن يكون هناك انتخابات إلا لحركة فتح وفي الضفة العربية فقط".

المسجد الأقصى

© REUTERS / Eliana Aponte/File Photo

وأنهى حديثه قائلًا: "في ظل الظروف المحيطة، ليس من العقل أن يجري عباس الانتخابات في الضفة الغربية، لذا ستبقى الأمور على حالها".

ومؤخرًا أصدرت 8 فصائل فلسطينية، مبادرة تحمل رؤية لإنهاء الانقسام وتحقيق المصالحة الداخلية.

وتتكون المبادرة من 4 بنود تؤكد لزوم اعتبار اتفاقيات المصالحة السابقة مرجعية لإنهاء الانقسام، وتطالب بعقد لقـاء للجنة تفعيل وتطوير منظمة التحرير، واعتبرت أن المرحلة الممتدة ما بين أكتوبر/ تشرين الأول 2019، ويوليو/ تموز 2020، مرحلة انتقالية لتحقيق الوحدة، أما البند الأخير في المبادرة، فقد نص على إجراء انتخابات شاملة تشريعية ورئاسية ومجلس وطني، منتصف سَنَة 2020.

وجرت آخر انتخابات رئاسية في الأراضي الفلسطينية سَنَة 2005، أسفرت عن أنتصـار الرئيس الفلسطيني محمود عباس، كَذَلِكَ عُلِيَ الْجَانِبُ الْأُخَرَ جرت آخر انتخابات تشريعية سَنَة 2006، أفرزت إِسْتِحْواذ لحماس على غالبية مقاعد المجلس التشريعي، قبل أن تبدأ مجريات الانقسام الفلسطيني سَنَة 2007، وتتعطل الحياة الديمقراطية في فلسطين.

شكرا لكم لمتابعتنا ونعدكم دائما بتقديم كل ما هو افضل .. ونقل الاخبار من كافة المصادر الاخبارية وتسهيل قراءتها لكم . لا تنسوا عمل لايك لصفحتنا على الفيسبوك ومتابعة آخر الاخبار على تويتر . مع تحيات اسرة موقع عيون المملكة ، السلطة تصر والفصائل ترفض... ما السيناريوهات المقبلة للانتخابات الفلسطينية؟ ، تابعونا علي مواقع التواصل الاجتماعي الخاصة بموقعنا ليصلكم جديد الاخبار دائمآ.