صـرح "تجمع أصحاب المطاحن في لبنان" أن عمليات بيع الطحين ستكون بالدولار، محذرين من أزمة رغيف تلوح في الأفق بسبب تعذر أصحاب الأفران عن سداد ثمن القمح بالدولار.

جنود لبنانيون متقاعدون في أثناء مشاركتهم في احتجاج على مسودة مقترحات ميزانية الدولة أمام البنك المركزي في بيروت

© REUTERS / MOHAMED AZAKIR

وكان مصرف لبنان قد صـرح الأسبوع الماضي عن فتح اعتمادات لشراء القمح وتوفير العملة الأمريكية الملقبة بالدولار للمستوردين بالسعر المعتمد من قبل مصرف الأراضي اللبنانية .

أزمة القمح

ويقول أصحاب المطاحن إن تعميم مصرف لبنان الذي أجاز للمصارف فتح اعتمادات بالدولار الأمريكي لمستوردي المحروقات والأدوية والقمح، لا يحل أزمة المطاحن.

وتـابع "تجمع أصحاب المطاحن في لبنان"، في بيان أن عمليات بيع الطحين ستكون بالدولار، وأشار إلى أن التدابير، التي اتخذها مصرف لبنان لم تعالج المشكلة في قطاع المطاحن ولم يتم تعديلها لتلائم استيراد القمح.

ورَوَى بيان تجمّع أصحاب المطاحن، أن "المصارف تمتنع عن إعطائنا العملة الأمريكية الملقبة بالدولار، خصوصًا أن هناك كميات من القمح تم استيرادها سابقا، وكيفية احتساب المستحقات المتراكمة على أصحاب المطاحن للمصارف بالدولار الأمريكي، والديون المستحقة على الأفران لصالح المطاحن، هذه الأمور ما زالت غير واضحة ومُبهمة، ما يدفع أصحاب المطاحن إلى البحث عن حلول تحافظ على ماليتهم".

وتـابع البيان "لذلك، وبما أننا لم نلمس اهتماما من المسؤولين، نرى أنفسنا مضطرين للاستمرار ببيع الطحين وقبض ثمنه بالدولار الأمريكي من الزبائن، علمًا أنه يتعذّر على هؤلاء الدفع بالدولار ما قد يؤدي إلى أزمة خبز".

وناشَد التجمع جميع المسؤولين "العمل على إيجاد الحل المناسب لقطاع المطاحن، لكي يتمكن من الاستمرار في تأمين حاجة البلاد من مادة أساسية كالقمح"، لافتًا إلى أنّ "احتياط القمح المخزّن لدى المطاحن انخفض بشكل خطير، وبات لا يكفي حاجة البلاد لأكثر من شهر ونصف"، موضحًا أنّ "أصحاب المطاحن لا يستطيعون استيراد مادة القمح في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة".

توقف العمل

في سياق متصل، ذكــر رئيس اتحاد نقابات المخابز والأفران كاظم ابراهيم، إن "من حق أصحاب المطاحن الاشتراط على الأفران والمخابز الدفع بالدولار الأمريكي، لأنّ المصارف تمتنع عن تحويل أموالهم من الليرة إلى العملة الأمريكية الملقبة بالدولار من أجل الاستيراد".

وتـابع أن "الأفران والمخابز تبيع منتجاتها بالليرة اللبنانية، ولا تستطيع تأمين الدولارات لأصحاب المطاحن، ما يضع القطاعَين أمام حائط مسدود، وسيؤدي بالتالي إلى توقّف أصحاب المطاحن عن العمل، وإلى إعلان المخابز والأفران الإضراب"، وفقًا لصحيفة الجمهورية اللبنانية.

الحريري أَثناء مهرحان شعبي

© AP Photo / Bilal Hussein

وبين أن "الأفران والمخابز التزمت الصمت منذ شهرين، على رغم الصعوبات المالية التي تمر بها بسبب الأعباء المستجدة، لكن لم يعد في إمكاننا الصمود".

حلول مطلوبة

من نـاحيته، ذكــر الدكتور عماد عكوش، خبير مالي واقتصادي لبناني، إن "أزمة الأفران والطحين جاءت بعد أن عالج مصرف لبنان موضوع القمح فقط، ولم يعالج بقية البنود التي تدخل في صناعة الطحين، فالقمح يتم استيراده دكمة وليس طحين وبالتالي عملية تحويله يستوجب تكاليف إضافية لم يعالجها مصرف لبنان، وهذا من ناحية المطاحن".

وتـابع في تصريحات لـ "سبوتنيك"، أن من ناحية الأفران فمصرف لبنان عالج موضوع الطحين فقط، وصناعة الخبز تحتاج إلى مواد أخرى كالخميرة والملح والسكر والحليب والصيانة وكلها يتم شراؤها بالدولار وبسعر السوق الموازي".

وتابع:

بالتالي فإن كلفة ربطة الخبز بالتأكيد سترتفع وإن كانت بنسبة بسيطة نظرا إلى أن أكثر من ثمانين بالمئة من الكلفة، كلفة طحين وأجور يد عاملة .

وأكد الدكتور عكوش أن "المعالجة التي قدمها مصرف لبنان بدعم القمح بسعر دولار ثابت، وترك بقية المواد تخضع لسعر دولار متحرك وفقًا للعرض والطلب، لن تعالج مشكلة الأفران والمطاحن".

وأشار إلى أن "عملية خلق سوقين في لبنان لسعر صرف العملة الأمريكية الملقبة بالدولار لا يمكن أن ينجح، نظرًا لارتباط أكثر السلع الأساسية بسلع أخرى غير مدعومة".

وعن الحلول المطلوبة، ذكــر الخبير المالي اللبناني، إنه "لابد من اتخاذ إجراءات توحد سعر الصرف في القريب العاجل، وإلا سوف نسمع مع مضى الوقت بحركة اضطرابات متكررة من قطاعات مختلفة".

تعميم المصرف

وتُفرض المزيد من القيود والشروط على التحويلات المالية، كَذَلِكَ عُلِيَ الْجَانِبُ الْأُخَرَ يُمنع نهائيا تحويل العملات للمودعين، مما دفع المواطنين نحو السوق السوداء للحصول على العملة الأمريكية الملقبة بالدولار الذي بات شحيحا في البلاد.

وخرجت الأزمة المالية للعلن قبل أيام مع تهديد نقابة مستوردي المحروقات بالإضراب، بسبب تكبدها خسائر تحويل مستحقاتها بالليرة اللبنانية إلى العملة الأمريكية الملقبة بالدولار، لتسديد فواتير المحروقات التي تستوردها بالدولار وتبيعها بالعملة الوطنية.

وفي أول أكتوبر/تشرين الأول الجاري أَبْرَزَ حاكم مصرف لبنان، رياض سلامة، تعميما يتعلق بتعديل القرار الأساسي رقم 7144 بشأن الاعتمادات المالية والبوالص المستندية.

© REUTERS / MOHAMED AZAKIR

وجاء في القرار الذي نشره مصرف لبنان:

بناءً على قانون النقد والتسليف سيما المادة 146 منه، وبناءً على القرار الأساسي رقم 7144 تاريخ 30/10/1998 وتعديلاته المتعلق بالاعتمادات والبوالص المستندية، وبناءً على الصلاحيات التي تعود للحاكم بغية تأمين عمل مصرف لبنان استناداً إلى مبدأ استمرارية المرفق العام.

يمكن للمصارف التي تفتح اعتمادات مستندية متخصصة حصراً لاستيراد المشتقات النفطية أو القمح أو الأدوية، الطلب من مصرف لبنان تأمين قيمة هذه الاعتمادات بالدولار الأمريكي.

وظهر أثر المتاعب المالية على عدد من قطاعات الاقتصاد الحقيقي في الآونة النهائية عندما نظمت محطات الوقود إضرابا لمدة يوم هذا الشهر، لأنها لم تستطع تدبير العملة الصعبة اللازمة لوارداتها بسعر الصرف الرسمي. واشتكت المطاحن أيضا.

تَجْدَرُ الأشاراة الِي أَنَّةِ سعر صرف الليرة اللبنانية مربوط أمام العملة الأمريكية الملقبة بالدولار عند 1507.5 منذ أكثر من عقدين.

شكرا لكم لمتابعتنا ونعدكم دائما بتقديم كل ما هو افضل .. ونقل الاخبار من كافة المصادر الاخبارية وتسهيل قراءتها لكم . لا تنسوا عمل لايك لصفحتنا على الفيسبوك ومتابعة آخر الاخبار على تويتر . مع تحيات اسرة موقع عيون المملكة ، بعد المحروقات... أزمة "الخبز" تهدد لبنان ، تابعونا علي مواقع التواصل الاجتماعي الخاصة بموقعنا ليصلكم جديد الاخبار دائمآ.