وكان القيد في السجل الانتخابي قد بدأ في نوفمبر 2018، وبعدها تم استقبال طلبات الترشح الإلكتروني في فبراير 2019 وصدور القرار الذي حدد قواعد ووسائل الدعاية الانتخابية واعتماد البرامج الإلكترونية التي سوف يتم استخدامها في الانتخابات، وتحديد عدد ممثلي الولايات في تلك الفترة.

وشهد مطلع يوليو الحالي، الاجتماع الثالث للجنة العليا للانتخابات، لمناقشة آخر الاستعدادات المتعلقة بالعملية الانتخابية، بعد استحداث خاصية التسجيل الاإكتروني والتي استفاد منه عدد كبير من المواطنين داخل وخارج عُمان حيث قاموا بقيد أسمائهم إلكترونيا دون الحاجة للتوجه إلى مكاتب الولاة كَذَلِكَ عُلِيَ الْجَانِبُ الْأُخَرَ هو الحال في الفترات السابقة مع بقاء خدمة التسجيل الاعتيادي متاحة.

سلطنة عمان

© Photo / CC

انتخابات الشورى

وذكـر بيان لسفارة سلطنة في القاهرة، تلقت "سبوتنيك" نسخة منه، إن "الجهات العُمانية المعنية بالعملية الانتخابية تواصل استعدادها للاستحقاق البرلماني، في إطار من الخصوصية العُمانية بكل تجلياتها وفق استراتيجية التدرج وفقًا للخصوصية التي تنتهجها سلطنة عمان منذ عقد السبعينيات من القرن الماضي في سياق بناء نموذجها الحضاري في الشورى والديمقراطية، مرتكزة في ذلك على مبدأ الجمع المتوازن بين مفهوم الأصالة العمانية في الحفاظ على هويتها الحضارية وتقاليدها الأصيلة، وبين مفهوم المعاصرة التي تعني الانفتاح على تجارب الآخرين واستيعاب مقومات الحضارة الحديثة والاستفادة من معطياتها في بناء الدولة العصرية الحديثة وهي دولة المؤسسات والقانون".

وبحسب البيان، تكتسب انتخابات مجلس الشورى للفترة الجديدة أهمية كبيرة كونها تتزامن مع الاستعدادات ليوم النهضة في الثالث والعشرين من يوليو الحالي، والعيد الوطني التاسع والأربعين في الثامن عشر من نوفمبر القادم والذي يتوج مسيرة نصف قرن من إِخْتِبَار سلطنة عُمان في الانتقال التدريجي من المجتمع القبلي العشائري إلى دولة مؤسسات عصرية حديثة".

ووفقاً للمتخصصين في الشأن العُماني، فإن النظام القبلي أو البناء القبلي سار جنبًا إلى جنب مع التيار المؤسسي الجديـد، ولكن هذه الازدواجية المؤسسية لم تشكل عبئا سياسيا في السير نحو التحديث، فمجالس الولاة ما زالت قائمة، وتحقق طموحات شيوخ وزعماء القبائل، وتعمل على خلق نوع من التوافق في المجتمع العُماني من أَثناء الدور الاجتماعي الذي تقوم به وحل مسائل الخلاف القبلية بشكل ودي؛ إذ إن دورها يقتصر على المشاركة في المشروعات الخدمية والإنتاجية داخل البيئة المحلية فقط، أما البناء الجديـد فقائم على المؤسسات والهياكل الرسمية وفق المنهج المتدرج والسلمي.

هذا البناء المؤسسي الجديـد استوعب النظام القبلي، وهو الأقوى منه في إطار الرؤية العمانية الجماعية نحو مسايرة التطورات العالمية، وعدم التخلف عن ركب الدول المتقدمة، بحسب نص البيان.

سلطنة عمان

© Photo / CC

أهمية المجلس

عوض بن سعيد باقوير، صحفي ومحلل سياسي عماني، ذكــر إن "السلطنة تترقب أَثناء شهر أكتوبر انتخابات الفترة التاسعة لمجلس الشورى العماني، حيث تعد هذه الانتخابات مؤشرًا حيويًا لأهمية هذا المجلس".

وتـابع في تصريحات لـ "سبوتنيك"، أن " للمجلس دور تشريعي ورقابي خاصة بعد سَنَة 2011 حيث توسعت تلك الصلاحيات التشريعية والرقابية مما جعل المجلس يمثل المواطنين في القضايا الاقتصادية والاجتماعية، والنهوض بالحياة البرلمانية في سلطنة عمان".

وتابع: "منذ بداية المجلس سَنَة 1990 أصبح يمثل الجهة التشريعية للقوانين، حيث صدرت مؤخرا عدد من المراسيم السلطانية حول التحفيز الاقتصادي لعل من أهمها قانون الاستثمار الأجنبي وقانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وأيضا قانون التخصيص والإفلاس".

ومضى قائلًا: "لعل الدورة التاسعة أن تحظى بإقبال كبير خاصة من المرأة من أَثناء حركة واسعة لجمعيات المرأة، كَذَلِكَ عُلِيَ الْجَانِبُ الْأُخَرَ أن الإعلام العماني يركز من أَثناء برامج تجوب محافظات السلطنة للحديث عن دور المجلس ونقاشات مع النخب الاجتماعية والسياسية".

وأشار إلى أن "مجلس الشورى أدخلت عليه تعديلات جوهرية بعد أن كان مجلسا استشاريا منذ عقد الثمانينات من القرن الماضي، وحتى بداية عقد التسعينات حيث أصبحت الانتخابات تشمل رئيس المجلس ونوابه وكل أعضاء المجلس البالغ عددهم 84  عضوا، وهم يمثلون الولايات العمانية وعددها 61 ولاية، ومن هنا فإن الاستعداد اللوجستي واللجان القانونية المشرفة على الانتخابات بدأت في العمل".

وتـابع المحلل العماني، أن "هذه الانتخابات تعد ظاهرة وطنية هامة في ظل تنامي دور مجلس الشورى، ومن المعروف بأن السلطنة تأخذ بنظام المجلس،ين فهناك مجلس الشورى من الناخبين مباشرة، وهناك مجلس الدولة المعين من قبل السلطان قابوس ويضم أعضاء من الكفاءات والخبرات".

واستطرد: "وفي ظل الرؤية الاقتصادية للسلطنة الأعوام العشرين الْمُقْبِلَةُ فإنه يعول على مجلس الشورى وحتى مجلس الدولة بأن يكونا مجالس عمانية كبيرة من أَثناء دراسات اللجان الاقتصادية".

سياحة روسية مبشرة في سلطنة عمان

© Sputnik . Aikham Massa

محطات من التحديث

مرت مسيرة الشورى في سلطنة عمان بمحطات زمنية فاصلة، اتسمت في طبيعتها بالتطور والنمو في الصلاحيات وفي عدد الأعضاء وفي العملية الانتخابية، ليس فقط على الصعيد المؤسسي والتنظيمي تشريعياً، ولكن ايضاَ على صعيد الممارسة والدور الذي تقوم به مؤسسات  الشورى وتهيئة المناخ لمشاركة أوسع وأعمق من جانب المواطنين العمانيين في صياغة وتوجيه التنمية الوطنية.

وقد تدرجت سلطنة عمان في ممارسة الشورى، إذ تمثل هذا التدرج في آليات إِتْمام منهاج الشورى العمانية من أَثناء تأسيس المجلس الاستشاري للدولة، الذي استمر من سَنَة 1981 إلى سَنَة 1991م، وكان رئيسه وأعضاؤه يرشحون بالتعيين من أَثناء المراسيم السلطانية، ثم الإعلان عن مجلس الشورى في سَنَة 1991م. ومنحه الشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري، كخطوة جديدة في مواصلة التقدم في التجربة الديمقراطية في السلطنة.

ثم الانتقال في سَنَة 1997 إلى إنشاء مجلس الدولة ومجلس عمان، ويضم مجلس عمان مجلسي الدولة والشورى، حيث رافق ذلك أيضاً التدرج في عملية الانتقال من التعيين إلى الانتخاب، وزيادة في عدد الأعضاء، ونسبة التمثيل ومشاركة المرأة، وفي الصلاحيات، وفي شكل الممارسة، وذلك لإثراء مسيرة التطور والبناء، وإفساح المجال للأفكار والآراء التي تخدم الصالح العام، وتسهم في توفير الحياة الكريمة للمواطنين، وتحقيق الأهداف العليا للوطن، وتم فتح الباب أمام المواطنين العمانيين لخوض انتخابات عامة يتساوى فيها الرجل والمرأة على قدم المساواة للترشح في المجلس، بحيث تمارس فيها المرأة العمانية حق الترشح والانتخاب.

ثم شهد المجلس تطورات مهمة ونوعية سواء على مستوى الصلاحيات خاصة بعد التعديلات التي أجراها السلطان قابوس بن سعيد في سَنَة 2011 وإعطاء المجلس صلاحيات تشريعية ورقابية، أو سواء على مستوى المشاركة السياسية وتزايد أعداد من لهم حق الانتخاب والذين وصلوا إلى 611 ألف ناخب، أو سواء على مستوى دوره في إعداد القوانين والتشريعات والتعاون مع مجلس الدولة ، أو على مستوى تطور البرامج ونظام الانتخابات ، حيث أصبح التصويت الإلكتروني متاحا في الانتخابات عن طريق شاشات اللمس.

وأخيراً تأتي انتخابات الفترة المقبلة الجديدة حاملة التسجيل الإلكتروني لخوض العملية الانتخابية.

شكرا لكم لمتابعتنا ونعدكم دائما بتقديم كل ما هو افضل .. ونقل الاخبار من كافة المصادر الاخبارية وتسهيل قراءتها لكم . لا تنسوا عمل لايك لصفحتنا على الفيسبوك ومتابعة آخر الاخبار على تويتر . مع تحيات اسرة موقع عيون المملكة ، وسط استعدادات لانتخابات جديدة... مجلس الشورى العماني دور تشريعي ورقابي هام ، تابعونا علي مواقع التواصل الاجتماعي الخاصة بموقعنا ليصلكم جديد الاخبار دائمآ.