© Sputnik . Pavel Gerasimov

وتعد قضية البدون من أعقد القضايا السياسية في الكويت، وهم فئة سكانية تعيش في الكويت، ولا تحمل الجنيسة الكويتية ولا أي جنسية أخرى، واختلفت التقديرات الرسمية وغير الرسمية حول أعدادهم الحقيقية.

ونظم البدون أكثر من مرة عدة تظاهرات، وقبل شهرين أقدم شخص على حرق نفسه أَثناء الاحتجاجات، والتي تندلع بين فترة والأخرى للمطالبة بتجنسيهم وحل قضاياهم.

ومؤخرا ناقشت لجنة حقوق الإنسان البرلمانية في اجتماعها اقتراحات بقانون حول الحقوق المدنية لغير محددي الجنسية.

ويبدي عدد من النخب والأكاديميين الكويتيين، اعتراضهم على المطالبات والدعوات النيابية لمنح فئة "البدون" حقوقهم، بداعي الحفاظ على الهوية الوطنية والجنسية الكويتية.

"تعريف قانوني"

ينحدر غالبية البدون من قبائل بدوية موطنها شبه الجزيرة العربية، ولا يزال معظم البدون يعيشون دون جنسية، ودون الاعتراف بجنسيتهم، وتصنف الحكومة الكويتية معظمهم على أنهم "مواطنون غير شرعيين".

والتعريف القانوني الدولي للشخص عديم الجنسية أنه هو "الشخص الذي لا تعتبره أي دولة مواطنا بموجب قانونها"، ورغم أن عددا من البدون يقضون حياتهم بأكملها، في الكويت، إلا أن الدولة لا تعترف بهم كمواطنين، وبناءً عليه لا يتمكنوا مطلقا من الحصول على "شهادات ميلاد أو وفاة رسمية"، وفقا لأعضاء من البدون.

وتقول السلطات الكوييتة إن:

"معظمهم مقيمون غير شرعيين"، وأنهم دمروا عمدا جميع أدلة الانتماء إلى جنسيات أخرى، مثل العراق أو الريـاض، من أجل الحصول على المزايا الاجتماعية السخية التي تقدمها الكويت لمواطنيها".

ويعد البدون وهم نحو 2.3% من السكان — بحسب تقارير كويتية- أقلية مقارنة بالعدد الإجمالي للمواطنين، الذي يقدر بنحو 4.5 ملايين نسمة.

مجلس الأمة

 وحاول بعض النواب في مجلس الأمة الكويتي، أكثر من مرة تقديم مقترحات لحل أزمة البدون، إلا أنها باءت بالفشل.

والأسبوع قبل الماضي، ناقشت لجنة حقوق الإنسان البرلمانية في اجتماعها اقتراحات بقانون حول الحقوق المدنية لغير محددي الجنسية بحضور والفريق المرافق.

وذكـر رئيس اللجنة النائب الدكتور عادل الدمخي إن "المقترح يوفر الحد الأدنى للحقوق المدنية الإنسانية في بلد الإنسانية وعن فئة تعيش بيننا ويجب أن تتمتع بهذه الحقوق بعيدًا عن أي حديث عن قضية منح الجنسية".

وتـابع أن "هذا القانون اعتبر أنه في إنصاف وقانون إنساني يرفع من سمعة الكويت ولا يسيء لها، مشددًا على أن التشويه الذي يقوم به الجهاز المركزي لتشويه المقترح والهجوم على اللجنة مرفوض."

رفض البدون

مؤخرا رفض عدد من الكتاب والأكاديميين دعاوى منح الجنسية للبدون، وذكـر الدكتور عيسى محمد العميري، في مقال نشرته صحيفة الراي، إن "الدعوة النهائية التي تقدم بها 29 نائبًا من مجلس الأمة بشأن حقوق من يدّعون إنهم "بدون"، هي دعوة صريحة للعبث بالهوية الوطنية، إذ لا يعقل أن تأتي تلك الدعوة على يد ممثلي الأمة، وهم يعلمون علم اليقين أبعاد هذه الدعوة".

وتـابع العميري:

"بنظرة سريعة على عدد سكان الكويت، في بداية التسعينيات، نجده كان يقترب من النصف مليون، اليوم أصبح عدد السكان 1.3 مليون تقريبًا، إن هذا الأمر يدق ناقوسًا خطيرًا، ورغم ذلك الخطر، إلاّ أن دعوات بعض النواب للتجنيس ما زالت تسير بخطى سريعة وتطالب بالمزيد وبسرعة التجنيس، في خطوة تنذر بزيادة العبء على الدولة".

وفي مقال آخر للكاتب بدر خالد البحر ذكــر إن "الكارثة الديموغرافية الأكبر في تاريخنا المعاصر هي تضاعف عدد السكان أَثناء الـ29 سَنَةًا النهائية، ويعد تزوير الجنسية هو السبب الأخطر"، مطالبا الحكومية "بالأ يخضعوا للمجلس".

حقوق ضائعة

ذكــر خالد العنزي، ناشط سياسي من البدون، ومؤلف كتاب أنا بدون، إن "عدد البدون في الكويت يتخطون 150 ألف شخص، والأعداد في ازدياد دائم"، مؤكدا أن "الأرقام الرسمية التي تنشر أغلبها لا تعبر عن التعداد الحقيقي".

وتـابع في تصريحات لـ"سبوتنيك" أن:

"أزمة البدون بدأت منذ أكثر من 60 سَنَةًا، فقديمًا كان البدون يعاملون مثل الكويتيين، من حيث التعليم والعمل، وكان معظمهم يعملون في الجيش والشرطة والجهات الحكومية، حتى بعد غزو العراق للكويت سَنَة 1990، اختلف الأمر وبات البدون مقيمين بصورة غير قانونية".

وأكد أن "معظم البدون يملكون وثائق وشهادات ميلاد وتعليم تثبت أنهم كويتيين، لكن السلطات تصر على كونهم موجودين بصورة غير شرعية".

وأشار إلى أن "البدون يعاملون بشكل غير لائق، والدولة لا تكفل لهم أي حقوق من حيث التعليم والعلاج"، ومضى قائلًا: "لا نحمل جنسية، ولا بطاقات هوية، فكيف نتعلم؟".

وشدد على أن "البدون هم كويتيون، وأصولهم معروفة وهم موجودون من قبل إعلان استقلال الكويت"، مبينًا أنهم "تلقوا الكثير من الوعود لتهيئة أوضاعهم ومنحهم الجنسية، من الحكومة ومجلس الأمة، إلا أنها لازالت أحلامًا".

وعن المجلس التأسيسي للبدون الذي صـرح عنه مؤخرًا، ذكــر: "تم وقفه مؤقتًا حتى سبتمبر/ أيلول القادم، بسبب الضغوط الحكومية".

 ووعدت الكويت أكثر من مرة بحل أزمة "البدون"، وبعد غزو العراق للكويت، وعد وزير الدفاع وقتها علي صباح السالم بالجنسية الكويتية للبدون الذين قاتلوا ضد الاحتلال العراقي للكويت، وبموجب القانون الكويتي، لا يمكن للمرأة نقل الجنسية إلى أطفالها.

شكرا لكم لمتابعتنا ونعدكم دائما بتقديم كل ما هو افضل .. ونقل الاخبار من كافة المصادر الاخبارية وتسهيل قراءتها لكم . لا تنسوا عمل لايك لصفحتنا على الفيسبوك ومتابعة آخر الاخبار على تويتر . مع تحيات اسرة موقع عيون المملكة ، وسط محاولات متكررة لتوفيق أوضاعهم... "البدون" أزمة كويتية تبحث عن حل ، تابعونا علي مواقع التواصل الاجتماعي الخاصة بموقعنا ليصلكم جديد الاخبار دائمآ.