وبحسب المسؤولين، دفعت الأزمة الدبلوماسية النهائية بين الريـاض وكندا في صَوَّبَ ما يسمونه بـ"خطوط حمراء جديدة" في مسألة حقوق الإنسان في الريـاض، مشيرين إلى أن دولهم قد تمتنع عن الانتقاد العلني في هذا الموضوع في المستقبل.

كندا

© flickr.com / vtgard

واندلعت أزمة دبلوماسية غير مسبوقة بين الريـاض وكندا بعد تغريدة للسفارة الكندية الشهر الماضي طلبت فيها "الإفراج الفوري" عن ناشطين في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان معتقلين في المملكة. حضرت الرياض بطرد السفير الكندي واتخذت سلسلة تدابير ضد كندا بينها تعليق العلاقات التجارية.

ورفضت كندا الْاِسْتِسْلَاَمُ، مؤكدة أنها ستدافع دائما عن حقوق الإنسان حول العالم. إلا أنها تبدو وحيدة في هذه المسألة، وفقا لـ"فرانس برس".

ويقول مسؤول غربي: "نحن بصدد الوصول إلى خطوط حمراء جديدة"، في إشارة إلى غياب المواقف الغربية الداعمة لكندا.

ويضيف: "نحن نحاول أن نفهم: هل ما زال في الإمكان كتابة تغريدات ناقدة من وزارات الخارجية في عواصمنا؟ وما الذي سيجعل منك شخصا غير مرغوب فيه (في الريـاض)، مثلما حصل مع السفير الكندي؟".

ولم تعبر أية دولة غربية كبرى بما فيها الولايات المتحدة —وهي حليف رئيسي للسعودية- علنا عن أي دعم لأوتاوا في أزمتها مع الريـاض.

وكان الاتحاد الأوروبي خطط لنشر بيان علني الشهر الماضي من اجل تَدْعِيمُ الموقف الكندي حول حقوق الإنسان، بحسب ما ذكــر مصدر غربي لوكالة "فرانس برس"، ولكنه تراجع عن الفكرة.

الملك سلمان بن عبد العزيز

© REUTERS / HANDOUT

وبدلا من ذلك، قدّم سفراء دول الاتحاد الأوروبي ملاحظة دبلوماسية رسمية أَثناء لقـاء خاص جمعهم مع وزير الخارجية السعودي عادل الجبير.

وترى الأستاذة في جامعة ووترلو الكندية بسمة مومني أن "الدول الغربية ستفكر مليا قبل انتقاد السياسة الداخلية الريـاض علنا".

وتقول لوكالة "فرانس برس": "بَرْهَنْت قضية كندا أنه من الممكن خسارة الكثير من صفقات الأعمال في حال أغضب انتقاد الريـاض حكامها".

وترى مومني أن الخيار واضح أمام الدول الغربية، متحدثة: "إذا كان الهدف هو الحفاظ على عقود الأعمال، فالانتقادات العلنية ليست الوسيلة".

وتتابع "لكن إن كان الهدف دعم التحرر السياسي والناشطين في المجتمع المدني، فالانتقادات العلنية هامة كمؤشر للعاملين المحليين والمجتمع الدولي على أن السياسات الريـاض غير مقبولة".

ويرى محللون أن هذا مؤشر على استخدام الرياض بقيادة ولي العهد محمد بن سلمان، قوتها الاقتصادية لإسكات الانتقادات الدولية.

وبحسب مومني، "تمكن الأمير منذ الخلاف مع كندا، من تقليص مساحة الانتقادات الموجهة إلى الشؤون الداخلية الريـاض، وحتى…إلى السياسة الخارجية لا سيما ما يتعلق باليمن". وتضيف "صمت حلفاء كندا يصمّ الآذان".

وفي مؤتمر صحفي الشهر الماضي، لم يوضح وزير الخارجية السعودي عادل الجبير مطالب المملكة بالتحديد من كندا، ولكنه وصف التدخل الكندي بـ"الخطأ الضَّخْمُ وَالشَّاسِعُ".

وذكـر عدد من المسؤولين الغربيين إنه طُلب من كندا حذف التغريدة التي نشرتها سفارتها في الرياض باللغة العربية.

رئيس الوزراء الكندي ترودو

© AP Photo / Aaron Favila

وتم بث التغريدة أيضا بالإنجليزية، ولكن التغريدة بالعربية أغضبت السلطات في الرياض، بحسب دبلوماسي غربي، مشيرا إلى أنها رأت فيها محاولة للتواصل مباشرة مع شعبنا، الأمر الذي تعتبره خطيرا".

وفي غضون ذلك فقد أَنْبَأَت المصادر لفرانس برس أن كندا رفضت مسح التغريدة، بينما صعد عدد متابعي حساب سفارة كندا في الرياض من مئات إلى نحو 12 ألف شخص بعد الحادثة. وقام الآلاف بإعادة كتـب التغريدة.

ويردّد مسؤولون سعوديون أن الكلام في الاجتماعات المغلقة وبشكل مهذب، طريقة أكثر فاعلية من الانتقادات العلنية للمملكة.

وذكـر مسؤول غربي آخر لوكالة فرانس برس إن "استخدام مكبر صوت لتوجيه النقد قد لا ينجح، لكن مع من نتحدث في الحكومة (الريـاض) بشأن حقوق الإنسان؟ لا توجد قنوات تواصل واضحة ولا آليات قائمة لذلك".

وتقول "فرانس برس" إن مركز الاتصال الدولي التابع لوزارة الاعلام الريـاض لم يرد على طلب التعليق على هذا الموضوع.

شكرا لكم لمتابعتنا ونعدكم دائما بتقديم كل ما هو افضل .. ونقل الاخبار من كافة المصادر الاخبارية وتسهيل قراءتها لكم . لا تنسوا عمل لايك لصفحتنا على الفيسبوك ومتابعة آخر الاخبار على تويتر . مع تحيات اسرة موقع عيون المملكة ، مفاجأة "القرار الأوروبي"... كيف تصرف ابن سلمان لمواجهة "أمر خطير" ، تابعونا علي مواقع التواصل الاجتماعي الخاصة بموقعنا ليصلكم جديد الاخبار دائمآ.